صحافة دولية

موقع ألماني: النساء الإيرانيات في كفاح يومي

زربخش: المشاهد التي نراها هذه المرة جديدة تمامًا من حيث الشكل- تويتر
زربخش: المشاهد التي نراها هذه المرة جديدة تمامًا من حيث الشكل- تويتر

نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني مقال رأي للكاتبة يلدا زربخش، سلطت من خلاله الضوء على الاحتجاجات الحاشدة التي تهتز على وقعها الجمهورية الإسلامية في أعقاب مقتل الشابة الإيرانية، مشيرة إلى أن النساء الإيرانيات يتخذن مخاطرة كبيرة، وهن بحاجة إلى أكثر من مجرد تعبير عن التضامن من قبل المجتمع الدولي.

وقالت الكاتبة، في مقالها الذي ترجمته "عربي21"، إن النساء يتظاهرن منذ أيام في جميع أنحاء البلاد بكل عزم وغضب وشجاعة ليكنّ في طليعة الاحتجاجات الحالية، ولكن هذا الوضع ليس بجديد. ففي الواقع، لعبت النساء دورا رئيسيًا في جميع الحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد على امتداد الأربعين سنة الماضية، بما في ذلك الحركة الخضراء لسنة 2009، والاحتجاجات الكبرى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 التي استمرت لعدة أسابيع قبل أن تُقمع بوحشية.

وبعد الثورة الإسلامية لسنة 1979، خرجت النساء للتظاهر ضد قانون إجبارية ارتداء الحجاب، الذي نُفذ بموجب الدستور الإسلامي الجديد. لكنهن في نهاية المطاف، فشلن ومنذ ذلك الحين، فُرض على النساء الإيرانيات الامتثال للقواعد الجديدة من قبل ما يسمى "شرطة الآداب" في إيران.

النساء الإيرانيات في كفاح يومي

واصلت النساء الكفاح بشكل يومي، ورغم الاعتقالات والإهانات المستمرة بدأن في تحدي قواعد اللباس في الأماكن العامة شيئا فشيئا. وعلى هذا النحو، أصبحت النساء أكثر حضورا مرة أخرى.

 

ويعتبر هذا الحد الأدنى من الحق في تقرير المصير إنجازًا بالنسبة للمرأة الإيرانية، لكنه يشكل تهديدا للحكام؛ لأنه يتحدى أحدد أسس نظام الجمهورية الإسلامية بأكمله، وهو السيطرة على جسد الأنثى، على حد تعبير الكاتبة.

وذكرت الكاتبة أنه حتى الشابات البريئات مثل مهسا أميني التي لا علاقة لها بالسياسة، يبدو أنهن يمثلن مصدر تهديد لشرطة الأخلاق. وهذا هو السبب الذي جعل الغضب من مقتل هذه الشابة البالغة من العمر 22 ربيعًا يُوحّد الناس من جميع طبقات المجتمع، لتصبح مهسا رمزًا للحركة الاحتجاجية. وقد تعاطف معها الجميع؛ لأن ما حدث معها كان من الممكن أن يحدث لأي امرأة أخرى، فلا توجد امرأة في إيران لم تتعرض لمعاملة مهينة وعنيفة من قبل شرطة الآداب.

الاحتجاجات تتخذ أبعادًا جديدة

أشارت الكاتبة إلى أن المشاهد التي نراها هذه المرة جديدة تمامًا من حيث الشكل، إذ تحتج النساء دون حجاب، وأقدمن على حرق الحجاب في الأماكن العامة، وقمن بقص شعورهن على الملأ، وهتفن قائلات: "لتسقط الجمهورية الإسلامية" أو "الموت للديكتاتور". ولا شك أن غضب المتظاهرات وتصميمهن هذه المرة أكبر مما كان عليه في احتجاجات السنوات السابقة. إنهن يقفن في وجه قوات الأمن، ويتمكن أحيانًا من طرد الشرطة التي تهاجمهن. وهذا دليل على أنه بات لدى الناس في إيران القليل ليخسروه.

في سنة 2009، كانت الاحتجاجات تدور حول الحرية والإصلاح داخل النظام. وفي 2018 و2019، اندلعت الاحتجاجات بسبب الوضع الاقتصادي القاتم والتضخم الجامح وأسعار الغاز المرتفعة بشكل مروع. وكانت بعض الشعارات المرفوعة في ذلك الوقت موجهة بالفعل ضد القيادة الدينية والجمهورية الإسلامية.

لكن لما نراه حاليا بعد جديد. يقوم المتظاهرون بتمزيق ملصقات الزعيمين الثوريين علي خامنئي وروح الله الخميني وحرقها، ويطالبون بصوت عالٍ بإسقاط النظام السياسي بأكمله. ومن الواضح أن المزيد والمزيد من الناس يديرون ظهورهم للنظام الإيراني وأيديولوجيته، وهذا ينطبق حاليا حتى على الأشخاص من الطبقات المحافظة في المجتمع.

النظام يرد الضربات

تشير التقارير الأولية إلى أن النظام في طهران فرض بالفعل قيودًا شديدة على الوصول إلى الإنترنت. وتخبرنا تجربة الموجة الكبيرة الأخيرة من الاحتجاجات في سنة 2019 أن هذا لا يبشر بالخير، إذ تم قمع الإنترنت وإغلاقه جزئيًا تمامًا.

وفي ظل استبعاد الجمهور الدولي، بدأت حملة قمع وحشية ضد المتظاهرين. ويُعتقد أن مئات الأشخاص قد قتلوا رميا بالرصاص وألقي القبض على عدد لا يحصى من الأشخاص. وفي الوقت الراهن، من المحتمل أن يستخدم النظام مثل هذه الإجراءات مرة أخرى. لقد قتل حتى الآن أكثر من 20 شخصا بينهم أطفال ومراهقون. ويتعرض المتظاهرون للضرب والاعتقال في منازلهم.

نقطة تحول أو قمع دموي

هناك سبب مقنع وراء تصرفات الملا القاسية. في الحقيقة، تعتبر هذه الاحتجاجات نقطة تحول بالنسبة للسكان المدنيين في إيران، حيث يندد المتظاهرون لأول مرة علانية وبشكل جماعي بالرمز الديني للجمهورية الإسلامية الذي يعتبر حجاب المرأة من أهم ركائزه. ولا يستطيع الحكام، ولن يقدموا، أي تنازلات حيال هذا الشأن، لأن إلغاء إلزامية ارتداء الحجاب سيمثل بداية نهاية الجمهورية الإسلامية.

وما لم يضغط الغرب والمجتمع الدولي على الحكومة الإيرانية، فإنها ستشرع في نهاية المطاف في قمع هذه الاحتجاجات بوحشية ودموية أيضا. ولن يكون مجرد التعبير عن التضامن كافيا. وحتى لو تعلق الأمر بإحياء الاتفاق النووي، فإنه لابد من محاسبة إيران على هذه الأمور.

وذكرت الكاتبة أن الولايات المتحدة تقود هذه الجهود، حيث فرضت بالفعل عقوبات على شرطة الأخلاق، ومن واجب الحكومة الألمانية أن تفعل الشيء نفسه. إن الناس في إيران حاليا، والنساء قبل كل شيء، يقمن بمخاطرة كبيرة. لذلك يجب أن نعترف بشجاعتهم، وينبغي أن تسمع أصواتهم، ويجب أن تؤتي المجازفة أكلها.

النقاش (1)
آدم لهذا الزمان
الثلاثاء، 27-09-2022 09:48 ص
إذا أحسنت الدولة تربية النشء لميزت نساء اليوم بين الخبيث والطيب ولما فرضت الدولة عليهن غطاء الرأس فرضا. تربية النشء مسؤلية الدولة وما آلت اليه الأمور مسؤليتها أيضا. النشء هو أساس ومستقبل الدولة. الغرب الآن «جد قلق» على حرية النساء فى إيران ولكن حرية نساء سائر الوطن العربى فلا يرى الغرب غضاضة على هدرها طالما أن أنظمتهم العميلة تعمل على إعلاء مصالح الغرب فوق مصالح أوطانهم وشعوبهم. أين غضب الغرب على اهدار حرية وكرامة نساء فلسطين، مصر، سوريا، العراق، اليمن، تونس، ليبيا، السودان وغيرها التى تمتد من الخليج الى المحيط. على جمهورية إيران الاسلامية أن تدرك أخطاءها وتعمل على تصحيحها لتكون قدوة لغيرها ولا يستطيع الغرب «الاخلاقى» نهش لحمها.